الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
343
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ذلك فقال : سمعت أبى يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال : وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا إذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول اللّه « ص » ثم قال : رحم اللّه أبى زيدا ، كان واللّه أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره جاهد في سبيل اللّه حق جهاده . فقلت : يا بن رسول اللّه هكذا يكون الامام بهذه الصفة . فقال : يا عبد اللّه ان أبى لم يكن بامام ولكن كان من السادات الكرام وزهادهم وكان من المجاهدين في سبيل اللّه . فقلت : يا بن رسول اللّه أما ان أباك قد ادعى الإمامة وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيمن ادعى الإمامة كاذبا . فقال : مه صه يا عبد اللّه ، ان أبى كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق ، انما قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك ابن عمي جعفر . قلت : فهو اليوم صاحب الامر ، قال : نعم هو أفقه بني هاشم . ثم قال : يا عبد اللّه اني أخبرك عن أبي وزهده وعبادته ، انه كان يصلي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جنه الليل نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلى في جوف الليل ما شاء اللّه ، ثم يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تعالى إلى الفجر ويتضرع أو يبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ، ثم يقول فيصلي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثم يقوم في حاجته ساعة ، فإذا كان في قريب الزوال قعد في مصلاه فسبح اللّه ومجده إلى وقت الصلاة وقام فصلى الأولى ، وجلس هنيئة وصلّى العصر وقعد في تعقيبه ساعة ثم سجد سجدة ، فإذا غابت الشمس صلّى المغرب والعتمة . قلت : كان يصوم دهره . قال : لا ولكنه يصوم في السنة ثلاثة أشهر وفي الشهر ثلاثة أيام . قلت : كان يفتي الناس . قال : ما أذكر ذلك عنه . ثم أخرج إلى صحيفة كاملة فيها أدعية علي بن الحسين عليهما